العلامة الحلي

68

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإنّه لو باع على أن يسلّم بعد شهر ، كان باطلا ، والقدرة على التسليم شرط عند وجوب التسليم ، كالمسلم فيه لا يشترط وجوده ولا القدرة عليه حال العقد ، بل حالة الحلول « 1 » . والحكم في أصل القياس ممنوع . ولو قال : آجرتك سنة فإذا انقضت فقد آجرتك سنة أخرى ، فالعقد الثاني باطل ؛ لأنّه علّق العقد على انقضاء السنة ، ومن شرط العقد التنجيز وإن كانت مدّة الانتفاع والتصرّف متأخّرة - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 2 » - كما لو قال : إذا جاء رأس الشهر فقد آجرتك مدّة كذا . وأمّا الإجارة الواردة على الذمّة فيحتمل فيها التأجيل والتأخير عند الشافعيّة ، كما لو أسلم في شيء مؤجّلا ، وإن أطلق كان حالّا « 3 » . [ مسألة 558 : إذا آجر داره سنة من زيد ثمّ آجرها من غيره السنة الثانية قبل انقضاء السنة الأولى ، ] مسألة 558 : إذا آجر داره سنة من زيد ثمّ آجرها من غيره السنة الثانية قبل انقضاء السنة الأولى ، جاز . وقال الشافعي : لا يجوز « 4 » . ولو آجرها من زيد نفسه ، جاز عندنا - وهو أحد قولي الشافعي « 5 » - لاتّصال المدّتين ، كما لو آجر منه السنتين في عقد واحد . والثاني : المنع ؛ لأنّه إجارة سنة قابلة ، فلم تصح ، كما لو آجر من غيره أو منه مدّة لا تتّصل بآخر المدّة الأولى ، ولأنّ العقد الأوّل قد ينفسخ ، فلا يتحقّق شرط العقد الثاني ، وهو الاتّصال بالأوّل « 6 » . وهو غلط ؛ لأنّا قد بيّنّا الجواز في الغير ، ففي المستأجر أولى ،

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 96 ، روضة الطالبين 4 : 257 . ( 3 و 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 432 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 96 ، روضة الطالبين 4 : 257 . ( 5 و 6 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 67 .